الشهيد الثاني

312

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الناس ) ممّا له نفس سائلة ( غسل ) اللامس ( يده ) بل العضو اللامس ( خاصّة ) . أمّا عدم الغُسل : ففي الأخبار السابقة ما يدلّ عليه . وأمّا وجوب غَسل اليد في القطعة الخالية من العظم : فظاهر مع الرطوبة لنجاسة ميّت الآدميّ ، وتنجّس الملاقي لها برطوبة . وأمّا مع عدمها : فلأنّ نجاسة الميّت عند المصنّف ( 1 ) حكميّة بالنسبة إلى تنجيس الملاقي لها مطلقاً . ويدلّ عليه أيضاً ما تقدّم ( 2 ) من خبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون عن الصادق عليه السّلام حيث دلله على نجاسة الثوب الملاقي لبدن الميّت من غير تقييد بالرطوبة وعدمها . وأمّا حكم الميّت من غير الناس ممّا له نفس فإنّ نجاسته تتعدّى مع الرطوبة قطعاً لما مرّ . أمّا مع عدمها : فكذلك عند المصنّف ( 3 ) ، ومن ثَمَّ أطلق الحكم هنا لإطلاق قول الصادق عليه السّلام : « ولكن يغسل يده » . ( 4 ) ويحتمل العدم كباقي النجاسات ، وهو اختيار الشهيد ( 5 ) رحمه اللَّه . وفي حكم هذين الأمرين مسّ الميّت قبل البرد ، فإنّه يوجب غَسل ما مسّه به خاصّة عند المصنّف ( 6 ) مطلقاً ، وقد تقدّم تحقيقه . واعلم أنّ الذي استفيد من الأخبار واختاره جماعة ( 7 ) من الأصحاب : أنّ نجاسة الميّت عينيّة من وجه وحكميّة من آخر . أمّا الأوّل : فلحكمهم بتعدّيها إلى غيرها ، كما دلّ عليه إطلاق الأخبار ، كخبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون ، ( 8 ) والحكميّة الحدثيّة ليست كذلك . وأمّا كونها حكميّةً من وجه : فلزوالها بالغسل ، وافتقاره إلى النيّة كالجنابة وغيرها .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 22 نهاية الإحكام 2 : 223 تذكرة الفقهاء 1 : 350 ، المسألة 122 . ( 2 ) في ص 307 و 308 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 173 . ( 4 ) الكافي 3 : 6160 / 4 التهذيب 1 : 262 / 763 و 277 / 816 . ( 5 ) البيان : 82 الذكرى 1 : 133 . ( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 22 . ( 7 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 462 . ( 8 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرهما في ص 307 ، الهامش ( 8 ) و 308 ، الهامش ( 1 ) .